الشيخ الطوسي

299

المبسوط

( فصل ) * ( في اعتبار مهر المثل ) * عندنا أن مهر المثل يعتبر بنسائها من الأم والأخت والعمة والخالة ، ومن يجري مجراهن ما لم يتجاوز خمس مائة درهم ، فإن زاد عليها لم يجب أكثر من خمس مائة درهم ، وقال قوم يعتبر بنساء عصبتها دون أمها ونساء أرحامها ونساء بلدها ، وفيه خلاف ويعتبر النساء اللواتي في بلدها . ويعتبر بمن هو في سنها لأن المهر يختلف باختلاف السن ، ويعتبر ذلك بعقلها وحمقها ، لأنه يختلف بذلك ، ويعتبر بجمالها وقبحها لأنه يختلف بذلك ، ويعتبر بحال يسارها وإعسارها ، وبأدبها ، وبالبكارة والثيوبة ، وبصراحة نسبها من الطرفين لأن المهر يختلف بجميع ذلك . وجملته أن كل أمر يختلف المهر لأجله فإنه يعتبر به . إذا حكم لها بمهر المثل كان حالا ولم يكن عليها التأخير إلى أجل ، ومتى اعتبرنا بنسائها من الطرفين على مذهبنا وعلى مذهب المخالف بالعصبات ، فإنه يعتبر الأقرب فالأقرب منهن ، لأن الأقرب بها أشبه وأليق . ومتى فقد العصبات عند من اعتبرهن اعتبر نساء ذوي الأرحام فإن فقدن اعتبر نساء أقرب البلدان إلى بلدها ، وكذلك نقول . وإذا كان الذي وجب عليه مهر مثلها من عشيرتها ، فإن كان قومها إذا زوجوها من عشيرتها خففوا ، وإذا زوجوها من غير العشيرة ثقلوا ، كان الواجب على حسب ذلك ، فإن كان من العشيرة خفف عنه وإن كان من غيرها ثقل عليه ، لأنه هكذا يكون الاعتبار . قال قوم الأولى أن يتزوج الرجل من غير عشيرته وأقاربه ، فإنه حكي أن الرجل إذا تزوج من عشيرته خرج الولد بينهما أحمق ، فإن كان من غيرها وهما عاقلان خرج عاقلا ، وقد تزوج قوم إلى عشايرهم فخرج أولادهم حماقى ، وقد روي في الأخبار الحث على ذلك لأنه من صلة الرحم .